السيد عباس علي الموسوي
467
شرح نهج البلاغة
حل بهم وما أهلكهم . . إنهم مثلهم وعلى طريقتهم . . . ( ويمضون أرسالا ) يمضون متتابعين مترسلين نحو هدفهم المرسوم لهم من لقاء اللّه ونيل جزائه . . . ( إلى غاية الانتهاء وصيور الفناء ) وهذه هي غاية ونهاية مسيرتهم إنها إلى الفناء والهلاك وبعده يأتي الحساب فيعطي للمطيع الثواب وللعاصي العقاب . . بعد الموت البعث حتّى إذا تصرّمت الأمور ، وتقضّت الدّهور ، وأزف النّشور ، أخرجهم من ضرائح القبور ، وأوكار الطّيور ، وأوجرة السّباع ، ومطارح المهالك ، سراعا إلى أمره ، مهطعين إلى معاده ، رعيلا صموتا ، قياما صفوفا ، ينفذهم البصر ، ويسمعهم الدّاعي ، عليهم لبوس الاستكانة ، وضرع الاستسلام والذّلّة . قد ضلّت الحيل ، وانقطع الأمل ، وهوت الأفئدة كاظمة ، وخشعت الأصوات مهيمنة ، وألجم العرق ، وعظم الشّفق ، وأرعدت الأسماع لزبرة الدّاعي إلى فصل الخطاب ، ومقايضة الجزاء ، ونكال العقاب ، ونوال الثّواب . اللغة 1 - تصرمت : انقطعت وذهبت . 2 - تقضت : تصرمت . 3 - الدهور : الأزمان . 4 - أزف : دنا وقرب .